الفاضل الهندي
202
كشف اللثام ( ط . ج )
وفي الذكرى : هذا تحكم محض ، لأن الذكاة إن صدقت فيه أخرجته عن الميتة ، وإلا لم يجز الانتفاع ، ولأن تمامية الاستعداد عنده بكونه مأكول اللحم ، فيتخلف عند انتفاء أكل لحمه ، فليسند المنع من الصلاة فيه إلى عدم أكل لحمه من غير توسط نقص الذكاة فيه ( 1 ) . قلت : الجواب عن الأول أنهما يقولان : إن الميت والميتة في اللغة ما خرجت روحه ، ثم الشرع فصل ، فحكم في الانسان بعدم الانتفاع بجلده ذبح أم لا ، وفي ذبح مأكول اللحم الانتفاع بجلده في الصلاة وغيرها إن ذبح ، وعدمه فيهما إن لم يذبح ، ولم يرد في الشرع في السباع إلا أنها إن ذبحت جاز الانتفاع بجلدها في غير الصلاة ، فخرجت عن عموم النصوص الناهية عن الانتفاع بالميتة ، ولا يجوز لنا الانتفاع بها في الصلاة ، وإخراجها عن عموم النهي عن الصلاة في جلد الميتة ، لأن حملها على غيرها قياس ، ولا بعد في أن يحل الذبح فيها انتفاعا دون انتفاع ، ولا يحكم في الاقتصار على مورد النص والكف عن القياس ، وسواء في ذلك سمينا ذبحها ذكاة ولا نسميها إذا ذبحت ميتة أم لا . فإن قال : لا يخلو المذبوح منها ، إما ميتة فيعمها نصوص النهي عن الانتفاع بها أو لا ، فلا يعمها نصوص النهي عن الصلاة في الميتة . قلنا : ميتة خرجت عن النصوص الأولة بالنصوص المخصصة ، ويؤيده حصر المحرمات في الآية ( 2 ) في الميتة والدم ولحم الخنزير ، وخبر علي بن أبي حمزة أنه سأل الصادق عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا ، قال : أوليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان مما يؤكل لحمه ( 3 ) . وعن الثاني : إنهما إنما أرادا الاستدلال على بطلان الصلاة في جلود السباع
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 143 س 30 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 251 ، ب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 .